كثير مما نخافه… لم نجربه بعد

كثير من الأشياء التي نظنها مستحيلة في حياتنا، ليست مستحيلة حقاً… نحن فقط لم نجربها بعد

نرسم لأنفسنا حدوداً غير مرئية، ثم نعيش سنوات ونحن نتعامل معها وكأنها حقائق مطلقة. نقنع أنفسنا بأن هذا هو أقصى ما نستطيع، وأن ما بعده منطقة خطرة لا تناسبنا، فنكتفي بالبقاء داخل المسافة المألوفة التي اعتدناها

المفارقة، أن الحياة لا تستأذننا دائماً قبل أن تدفعنا خطوة إضافية إلى الأمام. وأحياناً نجد أنفسنا أمام تحدٍ لم نخطط له، ومسافة لم نكن ننوي قطعها، ومهمة كنا سنعتذر عنها لو مُنحنا خياراً سهلاً للهروب

وفي تلك اللحظة يبدأ الصراع الحقيقي

ليس مع التحدي نفسه، بل مع ذلك الصوت الداخلي الذي يهمس لنا بكل الأسباب التي قد تجعلنا نفشل. ذلك الصوت الذي يحاول إقناعنا بأن التراجع قرار حكيم، وأن البقاء في المنطقة الآمنة أكثر عقلانية من المغامرة

والغريب، أنك مهما كنت مستعداً، فإن الخوف يستمر، ولا يختفي قبل خوض التجربة. لا يأتي يوم تستيقظ فيه وأنت واثق تماماً، ومستعد لكل شيء. غالباً ما نمضي إلى الأمام ونحن لا زلنا نحمل معنا شكوكنا وترددنا ومخاوفنا كاملة، ثم نكتشف في منتصف الطريق أننا أقوى مما كنا نعتقد

وحين نصل، لا تكون المفاجأة أننا حققنا الهدف… بل أننا قضينا وقتاً طويلاً نقلل من قدراتنا

ربما لهذا السبب، ليست أجمل لحظات الحياة هي لحظة الوصول نفسها، بل لحظة الدهشة التي تسبقها بقليل؛ تلك اللحظة التي تدرك فيها أن الحدود التي كانت تخيفك لم تكن سوى خطوط رسمتها بنفسك، وأن العالم كان أوسع بكثير مما كنت تتخيل

📘 من كتاب

بين مضامير الحياة وتضاريس الذات

Next
Next

العادات السبع