…حين تتحول قائمة المهام إلى قفص

في البداية، تبدو قائمة المهام شيئاً بريئاً… محاولة بسيطة لترتيب يومك وسط هذا الزحام الذي لا ينتهي. تكتب بعض المهام، تشطب واحدة أو اثنتين، وتشعر بذلك الرضا الصغير الذي يوهمك أن الحياة أصبحت تحت السيطرة

لكن المشكلة أن القوائم، مثل القهوة والملح ورسائل العمل، لا تعرف متى يجب أن تتوقف

تبدأ القائمة صغيرة، ثم تكبر بهدوء، حتى تتحول إلى مخلوق شره يلتهم يومك بالكامل. كلما أنجزت مهمة، ظهرت ثلاث غيرها، وكلما أصبحت أكثر كفاءة، ازداد ما يُطلب منك، وكأن العالم يعاقبك على قدرتك على الإنجاز

وفجأة، تجد نفسك تقضي وقتاً أطول في تنظيم حياتك… من عيشها

ترتب المهام، تصنفها، تنقلها بين التطبيقات، تضيف ألواناً وعناوين ومواعيد، بينما الأيام نفسها تمرّ سريعاً من أمامك دون أن تشعر. ويصبح هاتفك، الذي كان وسيلة لتنظيم الحياة، جهاز إنذار صغير يذكّرك طوال الوقت بأنك متأخر عن شيء ما

متأخر عن رسالة، أو مهمة، أو اجتماع، أو هدف جديد يفترض أن تطارده

ومع الوقت، تبدأ تشعر بشيء غريب: أنت تُنجز… لكنك لا ترتاح. تشطب المهام… لكن القلق لا يختفي. تنظم يومك بدقة… لكنك بالكاد تعيش هذا اليوم

ربما لأن بعض الأشياء الأهم في الحياة، لا تُكتب أصلاً في قوائم المهام

جلسة هادئة مع من تحب، مكالمة مؤجلة مع والدتك، ضحكة عفوية، صلاة بخشوع، نزهة بلا هدف، أو حتى راحة حقيقية لا تشعر خلالها بالذنب

هذه الأشياء لا تضع بجانبها علامة ✓، ولا تمنحك ذلك الشعور الوهمي بالإنتاجية… لكنها غالباً ما تكون الشيء الوحيد الذي يعيدك إلى نفسك

المشكلة ليست في التنظيم نفسه، بل حين نستخدمه كطريقة للهروب. نهرب من الفراغ بالانشغال، ونهرب من القلق بالمزيد من التخطيط، ونهرب من مواجهة أنفسنا… بمزيد من الإنجاز

إلى أن نكتشف متأخرين، أن الحياة كانت تمر في الخلفية، بينما نحن مشغولون فقط بإدارة القوائم

مستوحى من كتاب

📘 بين مضامير الحياة وتضاريس الروح

Next
Next

…حين لا يكفي النجاح