…حين لا يكفي النجاح

من الكتب إلى المناوبات إلى القرارات الصعبة، نمضي سنوات طويلة نركض من إنجازٍ إلى آخر، ونقنع أنفسنا أن الراحة تنتظرنا في المحطة القادمة

بعد الشهادة القادمة، بعد الترقية، بعد البيت، بعد أن تستقر الحياة قليلاً… لكن الحياة لا تهدأ دائماً كما وعدتنا

نحقق كثيراً مما حلمنا به في شبابنا، وربما أكثر مما توقعناه لأنفسنا، ومع ذلك يبقى هناك شيء غامض لا يهدأ بالكامل

شيء لا تملؤه الإنجازات، ولا تُسكته كلمات الإعجاب، ولا تخفيه الابتسامات المهنية المعتادة

ومع الوقت، تبدأ تلاحظ حقيقة مزعجة نوعاً ما: ليست كل إنجازاتك دليلاً على أنك بخير… بعضُها مجرد محاولة يائسة لتبدو كذلك

أحياناً نُرهق أنفسنا بالعمل، لا حباً بالإنجاز فقط، بل هروباً من الفراغ حين نجلس بصمت. ننشغل، نركض، ونخطط للمهمة التالية… حتى لا نضطر لمواجهة الأسئلة التي تنتظرنا في الداخل

فالنجاح قد يمنحك مظهر الثبات، لكنه لا يعالج التعب المتراكم تحت ذلك المظهر. وقد يصفق لك الجميع، بينما أنت بالكاد تحاول أن تبقى واقفاً من الداخل

لهذا، ربما لا يكون التحدي الحقيقي في أن نحقق المزيد دائماً، بل في أن نتوقف قليلاً، ونسأل أنفسنا بصدق، بعيداً عن الضجيج والإنجازات

هل نحن فعلاً بخير؟


مستوحى من كتاب
📘 بين مضامير الحياة وتضاريس الذات

Previous
Previous

…حين تتحول قائمة المهام إلى قفص

Next
Next

أصعب صراع… ليس ما يحدث حولك