ثمن القرار
لا توجد قرارات مجانية
فكل قرار نتخذه في الحياة له ثمن، قد يكون وقتاً، أو جهداً، أو فرصةً ضاعت. لكن هناك نوعاً آخر من القرارات، لا يكون ثمنه مادياً، بل نفسياً. تلك القرارات التي يتحمل الإنسان مسؤوليتها أمام الآخرين، ويعلم أن أثرها لن يتوقف عند ورقة تُوقَّع أو كلمة تُقال، بل سيمتد إلى أشخاص، وعلاقات، ومستقبل
ولعل أكثر ما يرهق صاحب القرار أنه نادراً ما يكون متيقناً. فهو لا يقف أمام خيار صحيح وآخر خاطئ، بل أمام احتمالات متشابكة، لكل واحد منها ما يدعو إليه وما يدعو للتردد فيه. لذلك يفكر طويلاً، ويستمع، ويستشير، ويراجع الأنظمة، ويحاول أن يرى الصورة من أكثر من زاوية، لأنه يخشى أن يغيب عنه ما كان ينبغي أن يراه
ثم يتخذ قراره
ولكن
بعد أن تُرفع الأقلام، وتجفّ الصحف، ويعود كلٌ إلى شأنه، يبدأ الجزء الذي لا يراه أحد. يعود صاحب القرار إلى نفسه، ويعيد الحوار مرةً بعد أخرى
هل كانت الصورة كاملة… أم أن جزءاً منها ظل غائباً عني؟
هل كنت منصفاً، أم كنت متأثراً بمشاعري؟
وهل كنت سأتخذ القرار ذاته، لو عاد بي الزمن؟
ربما لهذا السبب، يكون ثمن القرار الحقيقي هو تلك الوحدة التي تعقب اتخاذه
حين ينصرف الجميع
وتُطوى الملفات
وتخفت الأصوات
يبقى صاحب القرار وحده
ولا يبقى معه إلا أسئلته